قال الحسن الثاني مرة لوزير فلاحته: إعلم أن الأسرة العلوية حافظت على عرشها لمدة أربعة قرون بفضل ثلاثة أشياء. فرد الوزير: وما هي يا مولاي. فأجابه الحسن الثاني: إنها الفلاحة والفقه والحرب. الحرب لم تكن وسيلة الأسرة العلوية للقضاء على معارضيها في «بلاد السيبة» بل كانت أداة كذلك لتصفية الصراعات بين ذوي القربى داخل الأسرة، وهنا فصول من الحرب الأهلية بين العلويين.

المولى محمد بن الشريف... قتيل أخيه

خلف المولى الشريف بن علي بعد وفاته عام 1658 العديد من الأولاد، يذكر بعضهم أنهم وصلوا إلى 33 ولدا، أكبرهم محمد بن الشريف الذي كان عنيفا مع باقي إخوته، ومن بينهم الرشيد، الذي اعتقله في سجلماسة. وفي شهر رمضان، تمكن الرشيد من الفرار من السجن رفقة عبد الواحد لمراني، فتوجه إلى تدغة، ثم إلى دمنات للاختباء في مقر الزاوية الدلائية، إلا أن الدلائيين طردوه، بعدما سمعوا بأن خراب زاويتهم يكون على يديه، ففر ناحية فاس ثم إلى تازة حيث كان يقيم يهودي يدعى ابن مشعل، كانت له ثروة كبيرة وسلطة بالمنطقة، فأغار عليه واستولى على أمواله وقتله، في ما يذكر الناصري في كتابه «الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى»، فدعا أعراب المنطقة إلى اتباعه ونزل وجدة. ولما علم أخوه محمد بن الشريف بذلك، وهو آنذاك حاكم سجلماسة، تخوف من زحفه عليه، فقرر مقاتلته، وجمع جيشه وجاء إلى ناحية أنكاد قرب وجدة حيث وقعت مواجهة بين الطرفين، لكن أول رصاصة أطلقت في المعركة أصابت محمد بن الشريف فمات، ومن سخرية الأقدار أنه دفن بدار اليهودي ابن مشعل نفسها.

المولى إسماعيل... مات وفي نفسه شيء من حتى
mawla_ismail
دام ملك السلطان المولى إسماعيل سبعة وخمسين عاما، حتى اعتقد الناس أنه لن يموت، لأنه تولى الحكم صغير السن في حوالي العشرين من العمر. فهو أكثر ملوك العلويين الذين بقوا طويلا في الحكم، بمن فيهم الحسن الثاني الذي حكم 38 سنة، من 1961 إلى 1999، دون احتساب الفترة التي باشر فيها الحكم عمليا قبل تنصيبه على العرش. ويقال إن السلطان المولى إسماعيل كان مهموما بتقوية الدولة، ولذلك أنشأ جيش عبيد البخاري من السود الذي كان عدده يفوق 160 ألف جندي، وكان ينشر فيهم ثقافة البطولة والفروسية، حيث جلب العديد من الخطاطين لنسخ سيرة سيف بن ذي يزن والظاهر بيبرس. لكن رغم قوة الدولة التي أسسها السلطان، عرف المغاربة في زمانه غلاء في الأسعار «لم يعهد مثله بمصر منذ زمان يوسف عليه الصلاة والسلام واستمر سبع سنين أكل الناس فيها بعضهم بعضا وبيع رغيف واحد بخمسين دينارا»، كما يقول الناصري في الاستقصا. ويذكر المؤرخون أن المولى إسماعيل خلف العديد من الأبناء، تجاوز الألف، ذكورا وإناثا، ولا يزال بعض أحفاده موجودين إلى اليوم، لكنهم لم يكونوا جميعا صالحين لتولي الإمارة بعده. وعندما دنا أجله، دعا وزيره العالم أبن العباس الأحمدي وقال له: إني في آخر يوم من أيام الدنيا، فأحببت أن تشير علي بمن أقلده هذا الأمر من ولدي، لأنك أعرف بأحوالهم مني، فقال له الأحمدي: يا مولانا، لقد كلفتني أمرا عظيما، وأنا أقول الحق إنه لا ولد لك تقلده أمر المسلمين، كان لك ثلاثة أولاد، المولى المحرز والمولى المأمون والمولى محمد، فقبضهم الله إليه. فمات السلطان وفي نفسه غصة على ملكه، ولم يعهد لأحد من أبنائه، وإنما عبيد البخاري، الذين كان نفوذهم يفوق نفوذ السلطان نفسه، هم الذين ولوا من بعده أحمد بن العباس، المعروف بالذهبي، الذي قال أكنسوس في كتابه»الجيش العرمرم الخماسي في دولة أولاد مولانا علي السجلماسي»، إن الناس بايعوه بعد وفاة السلطان «بإشارة العبيد الشبيهة بالجبر»، أي بتعليمات عبيد البخاري التي كانت لا ترد.

المولى الرشيد... قتلته شجرة

يعتبر المولى الرشيد بن علي الشريف المؤسس الحقيقي لدولة الأشراف العلويين،8354983_m إلا أن البعض يصفه بلويس الرابع عشر في المغرب العربي. وتروي المصادر التاريخية أن هذه الشخصية تميزت بذكاء وبعد نظر وحب للعلم والعلماء، فقد عرف المغرب في عهده وحدة ورخاء وازدهارا بعد فترة طويلة من التفرق والحروب الأهلية. ما إن تولى الحكم حتى بدأ في مشروعه الإصلاحي، حيث ركز في البداية على تدعيم أركان سلطته واستكمال «الوحدة الترابية للمغرب». وهكذا فتح سجلماسة –التي بايعت محمد الصغير بن محمد الأول- ودخلها سنة 1079هـ، وأعاد تنظيمها إداريا وعسكريا. ثم فتح فاس سنة 1076هـ حيث تمت مبايعته، فأكرم العلماء والطلبة الذين أعجبوا بشخصيته العربية وتشبثه بالتقاليد الإسلامية. ثم قضى تباعا على الدلائيين والشبانيين والسملاليين.
بسط المولى الرشيد سلطانه على المغرب كله من الساحل الشمالي إلى سوس. وقد حرص على القضاء على القوة العسكرية السوسية. ومن فاس خرج المولى الرشيد لزيارة الشيخ أبي يعزى، ثم قصد سلا فزار صلحاءها، واستطاع أن يخمد كل حركة قامت ضده في سوس أو مراكش أو تافيلالت أو فاس. وهكذا في وقت قياسي، لا يتجاوز سبع سنوات، حقق المولى الرشيد الوحدة الوطنية المنشودة، بعد التمزق الذي عانى منه المغرب أزيد من ستين سنة، على يد الزعامات الطائفية المتناحرة. كما حارب مختلف الزوايا وشيوخ الطرق الصوفية الذين كان لهم موقف عدائي تجاه قيام الدولة العلوية. وبعدما استتب له الأمر، ووحد أطراف البلاد، ركز مجهوداته على استكمال الوحدة الترابية وتحرير الأجزاء التي كانت في يد المحتلين، فحرر طنجة التي كانت في يد الإنجليز سنة 1082هـ، بعد أن حصن الرباط وسلا بقلعتين عظيمتين، حيث قضى على الوجود الإنجليزي بالشمال، كما عمل على تنشيط الجهاد البحري. ورغم حذره من الدول الأجنبية، فقد شرع في العمل على مد جسور التعاون التجاري معها. وعرف المغرب على أيامه الاستقرار والرخاء والازدهار الاقتصادي، وضرب العملة الرشيدية سنة 1081هـ، كما اهتم بالعمران، فبنى قنطرة وادي سبو سنة 1080هـ. ولكنه توفي في عز شبابه وعطائه، وفي أوج انتصاراته ومجده السياسي والعسكري، إذ جمح به فرسه، فارتطم رأسه بشجرة فتهشمت جمجمته ومات في الحين بمراكش سنة 1082هـ/1672م ودفن بها، ثم نقل جثمانه إلى ضريح سيدي علي بن حرازهم بفاس، حسب وصيته، ويروى أنه قال وهو يحتضر: «سبحانك يا من لايزال ملكه، عبدك الرشيد زال ملكه».

محمد بن عبد الله... مرض في الطريق ومات بعيدا عن القصر

تولى الحكم لمدة 44 عاما، بعدما كان حاكما على مراكش في عهد والده عبد الله بن إسماعيل، 8355122_mوقد تولى الحكم في ظروف صعبة، بعد عهد الاضطراب مباشرة، وتميز بالعقل والرزانة وبعد النظر. اجتهد في المحافظة على بلاده ووحدتها
وتأمين الشواطئ المغربية من العدوان الإسباني والبرتغالي، رغم صعوبة الظروف. وكان دائم التنقل بين جهات المملكة الواسعة ليطمئن على أحوال رعيته. لذلك كان له الفضل في الخروج بالبلاد إلى عهد مشرق يمثل أوج الازدهار السياسي والعسكري والاقتصادي والثقافي للمغرب. تبرأ من ابنه المولى يزيد، الذي سيحكم من بعده، ووزع براءته في جميع المناطق في المشرق والمغرب. آنذاك فر يزيد إلى الحجاز وبقي هناك فترة معينة، قبل أن يرجع إلى المغرب ويلجأ إلى ضريح عبد السلام بن مشيش محتميا به، فأرسل إليه السلطان محمد بن عبد الله الوفود تلو الوفود لكي يرجع إلى القصر، لكنه تخوف من اعتقاله، ففكر السلطان في أن يتوجه إليه بنفسه، وهكذا خرج من مراكش وهو يعاني من مرض خفيف، لكن المرض تفاقم عليه في الطريق، فرجعوا به إلى الرباط بعد ستة أيام من السير، لكنه توفي على محفته وهو على مسيرة يوم من القصر.

عبد الله بن إسماعيل... أبعد عن الحكم ثلاث مرات ومات معزولا

هو والد السلطان محمد الثالث، تولى الحكم عدة مرات وكان عبيد البخاري في كل مرة يعزلونه 8355237_mعن السلطة، أول مرة كانت عام 1729، واستمر حتى عام 1734 حين عزل، وحل محله علي زين العابدين بن إسماعيل الأعرج، ثم عزل علي زين العابدين بعد سنتين، أي في عام 1736، واسترد عبد الله منصبه لعدة أشهر، ولكنه عزل أيضا وأصبح السلطان الجديد هو محمد الثاني بن إسماعيل حتى عام 1738. وبعدما عزل محمد الثاني، أصبح المستضيء بن إسماعيل سلطانا حتى عام 1740، ثم عزل وأصبح عبد الله سلطانا للمرة الثالثة، واستمر ذلك لمدة خمس سنوات إلى عام 1745. تبادل المستضيء بن إسماعيل وعبد الله السلطة في ذلك العام، ولكن عبد الله بقي سلطانا للمرة الرابعة حتى وفاته عام 1757. كان معروفا بالبطش، وبسبب ذلك كان الجنود ينفرون منه، فمرض بداء السل وبقي وحيدا في دار الدبيبغ بفاس لا يزوره أحد رغم أن بيعته كانت ماتزال في أعناق الناس، بسبب سفكه للدماء، وبقي على تلك الحالة اثنتي عشرة سنة إلى أن توفي عام 1757.

أحمد الذهبي وعبد الملك ... منافسة حتى الموت

لقب بالذهبي لكثرة ما كان ينفق من بيت المال على جيش عبيد البخاري بدون حساب، وكان هؤلاء هم الذين يتولون الحكم عمليا بعد وفاة المولى إسماعيل، بينما كان الذهبي في الصورة الظاهرية فقط، بعدما اختاروه هم بأنفسهم بين جميع أولاد المولى إسماعيل بعد وفاته. لكن لم تمض سبعة أشهر على توليته حتى تم عزله من قبل عبيد البخاري، بعدما قامت الثورات والانتفاضات في عدد من المناطق، كفاس وسوس، ففرضت عليه الإقامة الإجبارية في بيته، وبويع مكانه أخوه عبد الملك بن إسماعيل الذي نقل شقيقه إلى فاس لاعتقاله، ثم إلى سجلماسة، لكنه فر في الطريق ولجأ إلى الزاوية الحنصالية. غير أن الجيش وعمال الدولة بدؤوا يتضايقون من عبد الملك، لأنه أمسك يده عن العطاء، بعكس ما تعودوه مع الذهبي، كما أنه قرر حل جيش البخاري بسبب تقوي نفوذه في الدولة، ففكروا في خلعه ومبايعة هذا الأخير مجددا، بعد مواجهة عسكرية بين جيشه وجيش البخاري هزم فيها. ويقول المؤرخون إن زوجة والده المولى إسماعيل، خناثة بنت الشيخ بكار المغافري، هي التي كانت وراء هزيمته بعدما فتحت الجبهة التي لم تكن عليها حراسة، طمعا في تولية ابنها من بعده، عبد الله بن إسماعيل، إلا أن ذلك لم يحصل. ولأن السلطة، مثل الثورة، تأكل أبناءها، فقد قتل عبد الملك خنقا على يد أخيه الذهبي، لأن هذا الأخير بعدما مرض مرض الموت ورأى أن أخاه سيتولى الملك من بعده، قرر قتله، أما الذهبي نفسه، فيقول المؤرخون إنه قتل بالسم على يد زوجة أبيه خناثة، لكي يبقى الحكم لابنها عبد الله.

المولى يزيد... السلطان الذي تبرأ منه والده في الآفاق

تولى يزيد بن السلطان محمد بن عبد الله (1757-1790) الحكم بعد وفاة والده لمدة8355238_m عامين فقط. ولاه والده على قبيلة كروان، كبرى قبائل البربر، لكنه استولى على بيت المال وأراد محاربة والده للحصول على الحكم، فوصل خبره إلى السلطان فأرسل إليه من يعتقله، وعندما علم بذلك فر إلى فاس، وهناك تقاتل مع أخيه المولى عبد الرحمان، فبعث السلطان من يعتقلهما معا، لكن يزيد لجأ إلى ضريح المولى إدريس، فتم اعتقاله، ثم سامحه والده. غير أنه بعد ذلك ظل على طبيعته في التمرد، حيث اعترض طريق وفد من الحجاج واستولى على كل ما معهم من أموال كان السلطان يريد توجيهها إلى مكة، فغضب المولى محمد وتبرأ منه، ووزع منشورات يتبرأ فيها منه وعلقها بالكعبة والحجرة النبوية وبيت المقدس وضريح الحسين بمصر وضريح المولى علي الشريف بتافيلالت وضريح المولى ادريس بزرهون، وبقي اليزيد في المشرق مدة من الزمن في حالة فرار، ثم عاد إلى المغرب واحتمى بضريح عبد السلام بن مشيش، وبقي هناك إلى أن توفي السلطان فتمت مبايعته خلفا له، لكن قبائل الحوز تمردت عليه بسبب تفضيله للودايا والبربر عليها، فاتفقوا مع أهل مراكش وعبدة وقبائل الحوز فبايعوا المولى عبد الرحمان مكانه، فنشبت معركة بين الطرفين بمراكش، أصيب خلالها المولى يزيد برصاصة في خده فمات في حينه. وكانت وفاته مفاجئة للجميع وغير متوقعة، مما جعل الارتباك والاضطراب ينتشران في البلاد، سواء بين خصومه أو أنصاره، فخصومه بادروا إلى بعث خبر موته إلى حلفائهم في الداخل والخارج وخاصة كارلوس الرابع ملك إسبانيا، أما أنصاره فقد سيطر عليهم الخوف والارتباك فتفرقوا إلى مجموعات، منهم من انضم إلى المولى هشام ومنهم من بايع المولى مسلمة ومنهم من انضم إلى أنصار المولى سليمان.

الحسن الأول... الرفات التي حكمت لمدة أسبوع

تولى الحكم خلفا لوالده محمد الرابع، في مرحلة سيطر فيها الأوربيون على مالية المغربsultan وتونس ومصر عبر القروض الثقيلة، لذا حاول الحسن الأول التخفيف من أثر ذلك على الدولة من خلال اتباع سياسة التقشف. عقد في عهده مؤتمر مدريد عام 1880 الذي تم الاعتراف فيه بعدم تبعية المغرب لأية قوة أجنبية، لكن 13 دولة أجنبية حصلت على امتيازات مفرطة في البلاد في ذلك المؤتمر. واجه الحسن الأول تمرد القبائل وحاول بسط سيادة الدولة على جميع المناطق، فكان يخرج في حملات عسكرية لمحاربة القبائل المتمردة. وفي عام 1894 خرج في حملة للقضاء على القبائل الثائرة بجبال الأطلس، رفقة الصدر الأعظم أحمد بن موسى، المعروف بباحماد، والذي كانت الصحف الفرنسية والإسبانية والإنجليزية في ذلك الوقت تصفه بالملك غير المتوج، لنفوذه في المملكة. ويروي لويس أرنو، الذي عاصر تلك المرحلة، في كتابه «زمن المحلات السلطانية» أن السلطان أقام في خيام نصبت خلال حملته العسكرية في جبال الأطلس، وذات يوم سقط مغمى عليه، فحملوه إلى داخل الخيمة حيث توفي، ومباشرة بعد ذلك جمع باحماد، وكان داهية، جميع الوزراء الذي كانوا حاضرين وأخبرهم بوفاة السلطان ووصيته بأن يولى بعده المولى عبد العزيز، وأمرهم بكتمان الخبر إلى أن يعودوا إلى العاصمة، وحذرهم من أنه في حال علمت القبائل بوفاة السلطان فإنها ستهجم على الركب. وفي صباح اليوم التالي، خرج المعسكر مبكرا عائدا إلى الرباط، ووضع السلطان، ميتا، في مركبه فوق حصانه جالسا كأنه حي، لا يرى منه إلا جانب من وجهه خلف الستار، فكان الجميع يتصرف وكأن السلطان حي، وبين الحين والآخر يدخل باحماد رأسه خلف الستار ويتصنع بأنه يتحدث إلى السلطان وبأنه يأخذ منه الأوامر، ثم يوزع الأوامر في الحاضرين، إلى أن وصل المعسكر إلى الرباط، حيث تم فتح ثغرة في سور القصر لإدخال جثة السلطان التي تعرضت للتلف بعد أسبوع من السفر، وذلك لأن العادة جرت على ألا تدخل جنازة الميت من نفس الباب الذي يدخل منه الأحياء. وتم تنصيب المولى عبد العزيز، الذي كان صغير السن، حيث ظل باحماد يسيطر على الحكم لمدة عشر سنوات، وحول السلطان إلى لعبة أو دمية بين يديه، كما يروي غابرييل فيل، في كتابه «في صحبة السلطان».

المولى سليمان... توفي بعدما مل العيش

في السنوات الثلاث الأولى، حكم المولى سليمان بن محمد مدينة فاس، حتى عام 179514dynastie_G، ثم دخل في حروب لفرض سلطته على باقي مناطق المغرب في مواجهة القبائل، وواصل التمركز والتوسع كما فعل والده محمد الثالث من قبل، وأنهى القرصنة التي كانت موجودة على ساحل المغرب، وكانت جزءا من صراع المغرب الطويل مع إسبانيا والبرتغال. خلال حكمه أوقف المولى سليمان جميع المعاملات التجارية بينه وبين دول أوربا، ولكنه واصل العلاقة القوية مع الولايات المتحدة الأمريكية مثل والده. عرف المولى سليمان باستقامته وحبه للعلم وتدينه. ويروي الناصري في الاستقصا أنه في السنوات الأخيرة من عمره «سئم الحياة ومل العيش وأراد أن يترك أمر الناس لابن أخيه المولى عبد الرحمان بن هشام ويختلى هو لعبادة ربه إلى أن يأتيه اليقين». وخلال تلك الفترة كتب وصيته التي جاء فيها: «الحمد لله، لما رأيت ما وقع من الإلحاد في الدين واستيلاء الفسقة والجهلة على أمر المسلمين...»، ثم أوصى بالحكم من بعده لابن أخيه عبد الرحمان لأنه: «لا يشرب الخمر ولا يزني ولا يكذب ولا يخون ولا يقدم على الدماء والأموال بلا موجب». وقد حارب المولى سليمان الطرق الصوفية والبدع، وفي زمنه دخلت الوهابية إلى المغرب، ولازم بيته أثناء مرضه إلى أن توفي عام 1822 كما يقول الناصري: «صحيح الميز على غاية من اليقين والفرح بلقاء ربه».

السلطان عبد الحفيظ... موت بارد في الغربة

تولى الملك بين عامي 1908 و 1912 في مرحلة حرجة من تاريخ المغرب، بعد مؤتمر180px_Abdelhafid الجزيرة الخضراء الذي عقد في 1906 لتقرير مصير المغرب كمستعمرة أوربية بمشاركة 12 دولة أوربية ومشاركة الرئيس الأمريكي روزفلت كوسيط فيه. فبدأت فرنسا تتحرش به وفق مخطط مدروس، الأمر الذي دفعه إلى التهديد بالاستقالة، إلا أن الوقت كان قد فات بسبب الضعف الذي ساد في الدولة وتغلغل المصالح الفرنسية وثقل الديون التي كان يقف وراءها بنك باريس، فلم تعد للسلطان عبد الحفيظ أي سلطة حقيقية في البلاد، فاضطر إلى توقيع عقد الحماية عام 1912، وهي نفس السنة التي تخلى فيها عن الحكم لأخيه يوسف، وسافر للاستقرار في إسبانيا، إلا أن الفرنسيين اختطفوه باتفاق مع الإسبان عام 1920 بعدما انتشر خبر اتصالاته بمحمد بن عبد الكريم الخطابي وأحمد الريسوني وتزويدهما بالمال لمواصلة القتال ضد الفرنسيين، فنقل إلى فرنسا حيث عاش وضعا صعبا بسبب الضائقة المالية في قرية تدعى «إيجان لوبان» التي توفي فيها عام 1937 محروما من رؤية أبنائه.